الشيخ محمد الصادقي
283
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أكثر تقدير - هذا النسل أجمع : بأصله وفرعه ، وعلى أقل تقدير : آدم وزوجه ، فلا بد هناك على أية حال من مستخلف عنه قبل هذا النسل . أم هم خليفة من سلفهم وانقرض من نسل أو أنسال ترابية عاقلة مكلفة أفسدت في الأرض وسفكت الدماء ، فأهلكهم اللّه بأن قامت قيامتها وانقرضوا ، فأبدلهم اللّه بهذا الإنسان وجعله خليفة عنهم ؟ . . وهكذا يبدو من آيتها هذه وسائر آياتها ورواياتها . . ف ما علم الملائكة بقولهم : « أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ » لولا أنهم قد كانوا رأوا من يفسد فيها ويسفك الدماء « 1 » . فهذه السابقة السيئة التي رأوها ممن سلف من الخليقة الأرضية هي التي استجاشتهم حتى سألوا ، معترضين على الخليفة الأرضية : أتجعل . . تكرارا لما سلف من إفساد وسفك ، وما هي الحكمة إلّا مزيد الصلاح والعبادة « وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ » وهم لا يسبحون ولا يقدسونك ! فلم يكن يقنعهم « إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ » لو أنهم خليفة اللّه ، إذ كانوا هم كذلك يعلمون أنه لا يعصى اللّه فلم يكونوا ليسألوا حائرين . ولا - لو أنهم خليفتهم أنفسهم ، إذ هم يعلمون من أنفسهم ما يعلمون من نزاهة وطهارة ، فكيف كانوا إذا يسألون ؟ . فإنما يقنعهم « إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ » ما ينبههم من غيب هذه الخليفة ، خلاف ظهوره الذي مضى مثله ، من إفساد وسفك ، فلم يقل « إنهم لا يفسدون ولا يسفكون » حيث هما معروفان متداولان في تاريخ
--> ( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 74 - العياشي عن هشام بن سالم قال قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) . .